حيدر حب الله
488
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
الموارد بأجمعها على تمام المباني في القاعدة ، أي حتى على نظريّة حجيّة الخبر الضعيف إلا نادراً ، فما ذكره المحقّق الإصفهاني من أنّه إذا أخذنا بنظريّة الحجّية يمكن القول بشمول القاعدة للمورد « 1 » ، غيرُ صحيح أيضاً فيما يبدو لي . التنبيه الحادي عشر : شمول القاعدة للضعف الدلالي قد يأتينا خبرٌ دلالتُه ضعيفة على استحباب أمرٍ ما ، سواء فرض صحيح السند أم ضعيفه ، فهل يمكن الحكم بالاستحباب على أساس أنّ قاعدة التسامح كما تجبر ضعف السند تجبر ضعف الدلالة ؟ فلو جاءني خبرٌ فيه إشعارٌ بالاستحباب أو الكراهة ، ولا ترتقي دلالته إلى مستوى الظهور ، فضلًا عن النصيّة والصراحة ، فهل تحت عنوان التسامح في السنن نتسامح في هذه الدلالة ونقوّيها ونفترضها تامّة التعبير عن الاستحباب ، فنحكم بالاستحباب أو لا ؟ نقل الشيخ الأنصاري القول بنسبة شمول القاعدة للضعف الدلالي إلى بعض معاصريه دون أن يسمّيهم « 2 » ، وبالتتبّع لم أجد من تبنّى هذا الكلام سوى الآشتياني في بحر الفوائد « 3 » ، وقد ذكر الشيخ السبحاني الذي رفض هذه التوسعة أنّه قد يؤخذ بها لو قلنا بأنّ روح قاعدة التسامح ترجع إلى الاحتياط في باب المستحبّات ، لتحصيل المستحبّ الواقعي « 4 » . والصحيح هنا عدم الشمول سواء كانت روح القاعدة هي الحجيّة أو العنوان الثانوي أو أيّ شيء آخر ؛ لأنّ موضوع القاعدة ومفروضها - طبقاً لما جاء في أخبار من بلغ - هو بلوغ الثواب على عمل ، فلابدّ أوّلًا من صدق عنوان البلوغ ، ومع الشكّ الدلالي لا
--> ( 1 ) نهاية الدراية 2 : 546 . ( 2 ) الأنصاري ، رسائل فقهيّة : 170 . ( 3 ) بحر الفوائد 2 : 71 . ( 4 ) السبحاني ، الرسائل الأربع ، رسالة في قاعدة التسامح : 90 .